الشيخ الطوسي
225
التبيان في تفسير القرآن
والكائن أن الواقع لا يكون إلا حادثا تشبيها بالحائط الواقع ، لأنه من أبين الأشياء في الحدوث ، والكائن أعم منه لأنه بمنزلة الموجود الثابت يكون حادثا وغير حادث . وقوله ( فإذا النجوم طمست ) معناه محيت آثارها وذهب نورها . والطمس محو الأثر الدال على الشئ فالطمس على النجوم كالطمس على الكتاب ، لأنه يذهب نورها والعلامات التي كانت تعرف بها ( وإذا السماء فرجت ) أي شققت وصدعت ( وإذا الجبال نسفت ) نسف الجبال إذهابها حتى لا يبقى لها في الأرض أثر ، والنسف تحريك الشئ بما يخرج ترابه وما اختلط به مما ليس منه ، ومنه سمي المنسف ونسف الحبوب كلها تجري على هذا الوجه ، وقوله ( نسفت ) من قولهم : انسفت الشئ إذا اخذته بسرعة . وقوله ( وإذا الرسل أقتت ) أي أعلمت وقت الثواب ووقت العقاب ، فالتوقيت تقدير الوقت لوقوع الفعل ، ولما كانت الرسل عليهم السلام قد قدر إرسالها لأوقات معلومة بحسب صلاح العباد فيها كانت قد وقتت لتلك الأوقات بمعنى أعلمت وقت الثواب ووقت العقاب . وقال مجاهد وإبراهيم وابن زيد : أقتت بالاجتماع لوقتها يوم القيامة قال تعالى ( يوم يجمع الله الرسل ) ( 1 ) والمواقيت الآجال ومثله ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ( 2 ) وقيل : معنى اقتت أجلت لوقت ثوابها ، وهو يوم الفصل . وقيل : معناه أجلت فيما بينها وبين أمتها ( ليوم الفصل ) ثم بين تعالى فقال ( لأي يوم أجلت ) أي أخرت إلى اجل فالتأجيل التأخير إلى أجل ، فالرسل قد أجلت بموعودها إلى يوم الفصل ، وهو يوم القيامة وسمي يوم الفصل ، لأنه يفصل فيه بين حال المهتدي والضال بما يعلم الله لأحدهما من
--> ( 1 ) سورة 5 المائدة آية 112 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 189 .